الشيخ محمد الصادقي
285
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
خذوا أنتم الأجر الذي سألتكم إياه ، واجعلوه زادا لتعرّف أكثر إلى المبدء والمعاد ، وصاحبكم الذي هو بين المبدء والمعاد ، نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد . قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) . « إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ « عَلَى الْباطِلِ » ! « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ( 21 : 18 ) فليس الباطل يقذف الحق ، « إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ » لأنه « عَلَّامُ الْغُيُوبِ » والحق يحمل الغيوب والباطل لا يملك حتى الشهود ، ف « ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ » ؟ وكذلك « إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ » في قلوب اهليه وهم الذين يتحرون عنه وهم به مؤمنون ! قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) . لقد جاء حق تلو حق منذ بزوغ الرسالات ، ولكن الحق كل الحق إنما جاء جديدا صارما عتيدا مهيمنا على سائر الحق ، خالدا على مر الزمن بمر الحق ! « وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ » ؟ إظهارا لأمر بدائي بديع لم يسبق ؟ كلا « ما يبدئ » : وليس ليبدئ ! . « وَما يُعِيدُ » ؟ من غابر الباطل الدفين ليدحض به الحق « وَما يُعِيدُ » : ليس بمعيد شيئا ! « 1 » . فحين لم يجيء كل الحق ما كان الباطل يبدئ شيئا أو يعيد ، فكيف إذا « جاءَ الْحَقُّ » ( ) له ) . ف « ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ؟ ! ثم « وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ » في الأولى « وَما يُعِيدُ » في الأخرى ، فإنه زاهق في الأولى وفي الأخرى !
--> ( 1 ) . ف - « ما » هنا استفهامية ونافية ، تعنيهما مع بعض وتلو بعض وما أفصحه وأبلغه !